يكن القضاء الإلهي به ، كما هو في علم الله تعالى ، مواكبا لمرحلة الإمام
الثاني عشر ( عليه السلام ) ، ليلحق الأذى بعملية الإيمان ، ولا بالخط القويم
الذي تأسس بعد ما يقارب الثلاثة قرون من حياة الرسالة ، فلقد أصبحت
أرضية الإسلام في صميم شخصية الأمة وثقافتها وعلاقاتها الحياتية ، خلافا
لما كانت الحال حين وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وخلال العقود
الكثيرة التي تلت ذلك ، وتأسس في داخله الخط الذي يمثل الوجه المتكامل
الصحيح للرسالة الإسلامية ليكون شاهدا على ما عداه ، وأصبح راسخا
كالجبال ، وأصحابه على درجة من اليقين تجعلهم مستعدين للتضحية
بدمائهم وأموالهم في سبيل الحق ودفع الظلم ، ولم يعد القضاء على هذا
النهج ممكنا ، وسيبقى قائما ، وكل مسلم مكلف بالإقرار لإمام الحق ، حتى
يأذن الله لوليه حين تتوفر الشروط الموضوعية لذلك ، والتي من جملتها
عودة الأمة عن غيها ، والإذعان لله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) في شأن
هذه المرجعية الربانية التنصيب ، وطلبها بصدق .
أما قولنا لماذا لا يظهر للمؤمنين به ليحكم بهم العالم ، فذلك سؤال
يحتاج إلى مقدمات واقعية ، وليس من العسير أن نثبت عدم نضجها بعد ،
وظهوره سلام الله عليه قبل ذلك لن ينتج عنه في أحسن الأحوال إلا
تأسيس دولة من الشيعة تستعديها بقية الدول بما فيها دول المسلمين .
وهذه دولة الجمهورية الإسلامية تمثل شاهدا حيا على ذلك الواقع . ولا
يمكن القول لماذا لا يفرض سيطرته حينئذ على العالم بما آتاه الله من
العلوم ، فهذا القول خطأ في المبدأ ، لأن الله تعالى لو أراد أن يجبر الناس
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 44
مساهمون: زهير بيطار
ص٤٤