على سبيل الحق لفعل منذ بداية الخلق ، لكنه جل وعلا إنما يريد للناس أن
يؤمنوا ويستقيموا على الحق طواعية ، لذلك لم يستعمل النبي ( صلى الله
عليه وآله ) ولا الأئمة المعصومون من بعده ( عليهم السلام ) ما آتاهم الله
من القوى الغيبية الطابع ليمكنوا لأنفسهم وأتباعهم ، بل كان كفاحهم
من خلال المتاحات للبشر في ظروفهم الواقعية ، ذلك ليحيي من حي عن
بينة ويهلك من هلك عن بينة .
نعم قد أظهر تعالى للأنبياء معجزات وكرامات لا ليقهروا بها
أعداءهم ، ولكن لينبهوهم ويوقظوا قلوبهم ، ومثله ما كان من معجزات
وكرامات لنبينا ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته من بعده ( عليهم السلام ) ،
ضمن تلك الحدود التي لا تتعدى إلى إبادة الأعداء أو قهرهم بالقوى
الغيبية ، التي لا تنتج قناعة الإيمان ; بل استسلام العاجز . وهكذا فقد أرجأ
الله تعالى ظهور وليه روحي له الفداء إلى يوم يرى فيه المسلمون خاصة
والشعوب عامة بوار ما ابتدعوه من المبادئ والمذاهب ، ويقعون في منتهى
البوار نتيجة ما قد ظلموا واعتدوا وتمادوا ، فيعلمون أن لا خلاص إلا
بالخط الإلهي المتمثل بالمرجعية الربانية في الإمام المهدي الموعود سلام الله
عليه ، فيلقون المعاذير ويطلبونه . فإذا قام عندئذ وقضى على قرون العناد
والإلحاد والنفاق ، فيكون هذا القضاء لتخليص جموع المستضعفين من
الخلائق الذين ينتظرون الحق ليتبعوه ، فيقيم دولة الحق الإلهي ويتم الله به
نوره ويبسط سلطان الحق على الأرض ذلك الهدف الكبير من الرسالة
الإلهية الذي وعدنا تعالى به * ( . . . ليتم نوره . . . ) * * ( ليظهره على الدين
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 45
مساهمون: زهير بيطار
ص٤٥