تصديق الناس به واتباع منهجه تكليفا على كل نفس ، لأن استقامة
موقف الأمة منه هو من جملة الظروف الموضوعية التي يجب توفرها لكي
يمارس وظائفه كاملة ، سواء كان قبل ذلك ظاهرا أم محتجبا .
على أن احتجاب الإمام ( عليه السلام ) في ذاته كان من نتائج
ومظاهر معصية الناس لله في شأنه ، وتماديهم فيه ، وقتل الأئمة الواحد تلو
الآخر ، إلى أن وصل الوقت إليه ( عليه السلام ) ، حيث احتبسوا أباه الإمام
الحسن العسكري ( عليه السلام ) ووضعوا الرقابة عليه وعلى نسائه ترقبا
لأي حامل منهن للقضاء على الوليد حين ولادته ، ثم ولادته في هذه
الظروف وحجب أبيه له عن عموم الناس دون خاصة الخاصة حفاظا عليه
من الظالمين ، ثم افتضاح أمره للسلطة وبلوغ خبره عند وفاة أبيه ( عليه
السلام ) وتقدمه للصلاة عليه ووشاية عمه به ، وإرسال السلطان في طلبه
للقبض عليه ، كله كان من الأسباب الموضوعية ليس فقط لإحاطة ولادته
( عليه السلام ) بالتستر من قبل ، كما في ولادة موسى ( عليه السلام ) ، بل
أيضا في حجب الله تعالى له ( عليه السلام ) حين بات ظهوره سببا مؤكدا
للقضاء عليه ، كما في حجبه عيسى ( عليه السلام ) برفعه إليه في ظروف
مشابهة ولأهداف متطابقة مرتبطة بالدور المرسوم لهما في قضاء الله تعالى .
والله تعالى يعلم منذ الأزل بأن هذه الظروف التي تفرض موضوعيا
غيبة الإمام ستكون للإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) ، لذلك جعل في
قضائه الأئمة ( عليهم السلام ) بهذا العدد ، وقضى بالعمر المديد له ، كمثل
عمر نوح والخضر وعيسى عليهم السلام ، وذلك لأن غيبة الإمام المفروضة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 40
مساهمون: زهير بيطار
ص٤٠