الناس [ n 1 ] ( 1 ) ، فهو عليه السلام يقوم بوظائفه التي تحتاج إلى هذا الوجود
لا إلى الظهور ، ومثالها الظاهر الشاهدية على الناس ، كذلك درء التحريف
والريب ; فالإمام الذي له أعوانه وبطانته ويرقب مجريات الأمور ، لا تعييه
الوسيلة عن تسريب الوجه الصحيح من أي موضوع يصيبه التحريف
حين لا يبقى من شاهد حق له .
على أن للإمام ، ظاهرا كان أو مستترا ، وظائف أخرى يحتاج
إدراكها إلى عمق النظر في حقائق الخلق والوجود ( 2 ) ومنها أن وجود
المعصوم يتصل بالغايات الكبرى للخلق ، إذ يمثل الوجود البشري الذي
يحقق الطاعة الخالصة لله اختياريا ، علما أن العصمة ليست جبرية كما
يدعي البعض ، بل هي قضاء إلهي حكم به تعالى لعباده بما استحقوه من
تحقيقهم لمقدماته الموجبة للعصمة في قضاء الله تعالى ، ولو علمنا أن كل
الخلق خاضع لله لكن جبريا ، بينما خلق الله الإنس والجن ليعبدوه طوعا لا
جبر فيه ، فلهذه الجهة إن الإمام المعصوم يحقق هذا المعنى من الخلق ، فلو
هامش
( 1 ) عن أمير المؤمنين ( ع ) : ( حتى إذا غاب المتغيب من ولدي عن عيون الناس ، وباح الناس
بفقده ، وأجمعوا على أن الحجة ذاهبة والإمامة باطلة . . . فورب علي - حتى إذا بقيت
الأمة وتدلهت وأكثرت في قولهم إن الحجة هالكة والإمامة باطلة - فورب علي إن
حجتها عليها قائمة ، ماشية في طرقاتها ، داخلة في دورها وقصورها ، جوالة في شرق
الأرض وغربها ، تسمع الكلام وتسلم على الجماعة ، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد
ونداء من السماء . . . ) ( بشارة الإسلام ص 37 ، والغيبة للنعماني ص 72 و 73 ) .
( 2 ) ولقد ورد عن الإمام الصادق ( ع ) ما معناه أن وجه انتفاع الناس بالإمام في غيبته
كانتفاعهم بالشمس إذا حجبتها الغيوم .