فرغ هذان الوجودان من مثل هذه الطاعة الخالصة حل بهما الهلاك ،
لتعارض واقعهما مع مبررات وجودهما ، وخروجه عن سياق الوجود العام
للكون ، واعتراضه اتجاه حركته باندفاع وجودهما عكس المسار الكلي
للوجود . وهذا قد يفسر ما روي عنهم ( عليهم السلام ) بما معنا أنه لو
خلت الأرض من الإمام المعصوم لساخت بأهلها ، وليس غريبا أن يكون
هناك تداخل بين أفعال البشر والطبيعة المادية للوجود ، والذي نراه في
بعض الآيات الكريمة ومعطيات السنة الشريفة ، ومثاله قوله تعالى : * ( ولو
أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم
ومن تحت أرجلهم ، منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما
يعملون ) * { سورة المائدة : الآية 66 } ، وما أثر من السنة الشريفة " إذا ظهر
الزنا كثرت الزلازل " وما أثر فيها من أن الله تعالى يدفع العذاب عن
الناس بما فيهم من مؤمنين صالحين ولو كانوا قليلا ، لذلك كان الله يأمر
أنبياءه ومن معهم من المؤمنين بمغادرة أممهم حين يقضي عليهم بالهلاك بما
قدمت أيديهم * ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج
المؤمنين ) * { سورة يونس : الآية 103 } .
حجة الإمام قائمة ولو تعطلت وظائفه بمعصية الأمة :
إن معصية الناس للمرجعية الربانية من نبي أو إمام بما يؤدي إلى
تعطل في وظائفه بعضا أو كلا ، كالذي حصل لكثير من مرجعيات الأمم
السابقة ، كما أخبرنا القرآن الكريم ، وكما حصل للأئمة المعصومين
( عليهم السلام ) بعد وفاة خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن كان قد
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 38
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٨