بأصل العبارة ، بمعنى أنه لا يتوقف المراد منها عليها ، لذا فهي مضافة ،
تضيف معنى جديدا ، وجعلها اعتراضية في سياق العبارة الأساس يشكل
خروجا عن سياقها وانقطاعا فيه ، دون توفر ضرورة بيانية أو بلاغية لهذه
الاعتراضية ، بل تأخيرها إلى بعد * ( بالبينات والزبر ) * أفضل إبانة للمراد
من كلتا العبارتين وأبلغ ، مما يجعل هذا الاحتمال ساقطا ، لتعارضه مع
أمثلية العبارة القرآنية ، لجهة البيان الأفضل مع الاحتفاظ بالدرجة الأعلى
من البلاغة . وفي القرآن الكريم حالات مشابهة لما ذكرنا في الاحتمال
الأول لجهة أنك تجد الجملة الاعتراضية تأتي في سياق جملة أخرى مرتبطة
بذلك السياق ، تخدم ضرورة بيانية أو بلاغية ، كمزيد من بيان المراد من
الجملة الاعتراضية أو المراد من الجملة التي اعترضت سياقها ، وهكذا لا
تشكل خروجا عن سياق الكلام .
على أية حال فلو قبلنا جدلا بأن يكون سؤال أهل الذكر يعني
بالخاصة الموضوع الذي يتضمنه قوله * ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا
نوحي إليهم ) * ، فإن مصداقية أهل الذكر في تعليم الجاهل عن حقيقة من
خصائص الإيمان الكبرى ، تعطيهم مصداقية لتعليمه في غيرها ، إذ أن
المصداقية إما أن تكون كلا أو أن لا تكون .
وهكذا ، فإن النتيجة التي لا يمكن تفاديها هي أن النص يؤدي
مشروعية سؤال أهل الذكر بمطلق البينات والزبر .
من ناحية ثانية فإن هذه القاعدة العامة ليست وقفا على حالة
المشركين ولا خاصة بهم ، فلقد جعل النص موجب ومبرر سؤال أهل
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 324
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٢٤