خطابا عاما ، يصح لكل من جهل بالحقائق الإلهية وبيناتها وكتبها ، ولكل
من توجب عليه العلم ببراهينها ، وهو أمر يتوجب على كل إنسان ، وعلى
المسلم قبل غيره ، لأن تسليمه لا يسقط عنه إحراز اليقين بها ، الذي يستلزم
أن يعقلها ويفهم دلالتها ، وفي القرآن الكريم حوارات كثيرة حول الحقائق
الربانية والكونية من قبيل البعث والوحدانية التي علم أن الكافرين أو
المشركين ينكرونها ، وجاءت أساسا ردا على شكوكهم ، لكنها تبقى
حوارات تمثل دلالات ، لكل من ينشأ لديه شك أو غموض حولها ، أو
يحتاج إلى براهينها ، فلا معنى لاعتبارها خاصة بإقناع المشركين كقوله
تعالى * ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) * وقوله * ( لو كان
فيهما آلهة غير الله لفسدتا ) * أو * ( كماء أنزلناه من السماء فأحيينا به
أرضا ميتة وكذلك النشور ) * فلا وجه لاعتبار هذه وكل الحوادث المماثلة
تعني المشركين وحدهم ، بل هي لكل من يترتب عليه فهم هذه الحقائق
ودلالاتها ، وهذه متوجبة على كل إنسان سواء أنكر الوحدانية أو البعث
أو أقر بهما تسليما ، فإن الإيمان بها مطلوب فوق التسليم ، وهو يحتاج إلى
السؤال والعلم ومعرفة بيناتها .
ألا ترى أن بعض المسلمين يقولون بالتجسيم ؟ وغير ذلك من
المقالات التي تناقض حقائق الإيمان ؟ ألا ترى أن كثيرا من المسلمين يقولون
بالجبر ، وأن الإيمان والكفر حسب ذلك قضاء منذ أول الخلق لا خيار فيه ،
كما يروون من الحديث المنحول بقولهم " قبض الله قبضة وقال هذه إلى
الجنة ولا أبالي وقبض قبضة وقال هذه إلى النار ولا أبالي " أليس هذا
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 326
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٢٦