للإدلاء بها للجاهل والذي لم يستيقن ، علما أن موضوع السؤال المطلوب
حسب إفادة النص هو بالبراهين والبينات الدالة على هذه الحقيقة وغيرها
من حقائق الإيمان ، وليس السؤال فقط للحصول على الجواب بمجرد نفي
أو إثبات . فالحقائق الربانية واحدة وبراهينها واحدة لكل الرسالات
والكتب في أصلها الذي لم يحرف ، إنما يتوقف تعليم الجاهل وهدايته على
الجهة التي يتوجه إليها في السؤال بها ، لجهة مدى حيازتها على العلم
الصحيح المطابق للأصل الذي يريده تعالى ، ومستوى الفهم والنضج ،
ولجهة المصداقية في الإرشاد ، مما يعني تلقائيا إن أهل الذكر هم الذين
يحققون هذه الصفات ، ليكون سؤالهم مفيدا للهداية .
ومثله يقال عن الذكر في ( أهل الذكر ) فهو من ذكر يذكر ذكرا ،
وهو في المبدأ يصح لكل ما أنزل الله تعالى على الأنبياء ليذكر الناس به ،
فكله ذكر ، وليس هناك ما يدل على تخصيص لها ، بل استعملت في ذكر
موسى ( ع ) ، إنما أكثر استعمالها كان في وصف ما أنزل على رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) بالذكر ، * ( ص ، والقرآن ذي الذكر ) * ، * ( وقالوا يا
أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) * { الحجر 6 } * ( والذكر
الحكيم ) * * ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ) * { الزخرف 43 } .
* ( وأنزلنا إليك الذكر ) * { النحل 44 } ، مما يمنح مزيدا من الوضوح فيما
ذهبنا إليه من معنى البينات والزبر ، ويؤكد أن لا مبرر لاعتبار الذكر كناية
عن ما أنزل إلى موسى أو عيسى ( عليهما السلام ) دون سواهما ، بل لعل
تتمة الآية التي بعدها * ( وأنزلنا إليك الذكر ) * تشير إلى أن الذكر فيها بدل
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 321
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٢١