من الذكر في أهل الذكر ، مما يصح معه أن تكون قرينة على أن الذكر
فيها هو القرآن ، لا سيما أن القرآن الكريم كما دلت كثير من الآيات ،
هو الوجه الصحيح لما أنزل على الأنبياء وهو المهيمن عليه ، ولئن كنا
نعتقد بهذا ، لكن المعنى الإجمالي للآية لا يختلف في النتيجة ، إذ إن عموم
معنى الذكر هنا يمنح مزيدا من التأييد لما قلناه قبل حين من وجوب سؤال
أهل الذكر بالرسالات وكتبها وبراهينها وبأي منها وفي العموم ، حسب
حاجة السائل مما يلزم عنه أن يكون لديهم العلم بها .
هل سؤال أهل الذكر خاص لهذا المورد الذي تحدث عنه النص ؟
وهل هو خاص بالمشركين ؟ .
يقول النص * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات
والزبر . . ) * فالسؤال هنا مشروط بعدم العلم بالبينات والزبر ، فيكون
متوجبا حين يكون الجهل بها ، دون خصوصية ، لموضوعه .
ومن ناحية ثانية ، إن قلنا إن * ( إن كنتم لا تعلمون ) * اعتراضية
راجعة إلى * ( وما أرسلنا . . . ) * فحينئذ تغدو * ( بالبينات والزبر ) * متعلقة
ب * ( فاسألوا ) * كما سبق القول ، ويكون سؤال أهل الذكر هو بالبينات
والزبر ، وفي كلتا الحالتين يكون النص قد شرع سؤال أهل الذكر بعموم
البينات والزبر سواء كان عدم العلم هو بعمومها أو فقط في مورد خاص
منها ، فليس السؤال وقفا على بشرية الرسل أو على جبرية الإيمان ، بل إن
المعنى الذي يفرض نفسه هو أن النص قد أنشأ قاعدة عامة في هذه المناسبة
الخاصة ، تقضي بسؤال أهل الذكر بالبينات والزبر ، حين ينشأ أي جهل
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 322
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٢٢