كقول المشركين * ( لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شئ ) * فمن الذي
بين لهؤلاء الذين لا يفهمون حقائق الذكر الحكيم وهم يقرأونها ؟ من يبين
لهم إلا العالمون بحقائق الوحي وكتبه على وجهها الذي يريده الله ، لا كما
يتوهمونها بتأولاتهم وظنونهم ؟ فلئن صح أن يبين أهل الذكر للمشركين ،
أفلا يصح أن يبينوا ذات الحقيقة ودلالاتها للمسلم إذا نشأ لديه الشك
والإبهام ، علما أن حقائق الإيمان ودلالاتها واحدة ؟ .
من أجل هذا جاء الخطاب عاما في هذا النص العظيم يؤكد إحدى
حقائق الأديان ، ثم يقرر في مناسبة عدم العلم بهذه الحقيقة قاعدة عامة
لكل من يتوجب عليه العلم بحقائق الرسالات ودلالاتها وكتبها أن يعود في
ذلك إلى أهل الذكر .
وفي محصلة الكلام حتى هذه اللحظة وجدنا أنه :
أولا : يتكلم النص عن البينات والزبر والذكر بعموم العبارة ، فلا
مبرر لتخصيصها لبعض الكتب الإلهية دون غيرها ، بل لا بد من فهمها
على أنها تعني مطلق الرسالات الإلهية وكتبها .
ثانيا : وإن كان الكلام قد أنشئ في معرض ذكر حقيقة ربانية
واحدة هي بشرية الرسل أو عدم جبرية الإيمان ، فإن النص قد جعل
السؤال لأهل الذكر بمطلق البينات والزبر ، وجعل شرطه الجهل ، سواء
فهمنا على أنه الجهل بالحقيقة التي قررها النص ، أو بمطلق حقائق الإيمان ،
فإن السؤال المنوط بأهل الذكر هو بمجملها وليس وقفا على هذه الحقيقة
بالذات . ومن الواضح أن غاية السؤال ليست تحصيل خبر بالنفي أو
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 327
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٢٧