بها ، كقولك إن الماء مفطر فاسألوا أهل العلم إن كنتم لا تعلمون بالدين ،
أو على التقدير الثاني من اعتراضية إن كنتم لا تعلمون : إن الماء مفطر ، إن
كنتم لا تعلمون ، فاسألوا أهل العلم بالدين ، فأنت قد أنشأت قاعدة عامة
في مناسبة الجهل بمفطرية الماء ، تقضي بسؤال أهل العلم بشأن الدين ،
وسؤالهم بعموم شأنه في كل مناسبة أخرى من الجهل فيه . ومثله هذا
النص العظيم الذي في مناسبة الجهل ببشرية الرسول أو عدم جبرية
الإيمان ، فقد أنشأ قاعدة عامة تقضي بسؤال أهل الذكر بعموم البينات
والزبر حين ينشأ الجهل بحقائقها ، ولا يكون السؤال وقفا على مناسبتها ،
بل الرد إلى أهل الذكر في هذه الحالة كان من خلال القاعدة العامة التي
أنشأها النص .
ولقائل أن يتساءل أنه كما قبلنا بإمكان اعتراضية * ( إن كنتم لا
تعلمون ) * في سياق * ( فاسألوا أهل الذكر بالبينات والزبر ) * فلماذا لا
نقبل بإمكان اعتراضية مجمل الجملة * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون ) * بين قوله * ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) *
وقوله * ( بالبينات والزبر ) * لتصبح هذه الأخيرة متعلقة بأرسلنا أو نوحي .
والفارق واضح ، إذ أنه في الاحتمال الأول * ( إن كنتم لا تعلمون ) *
مرتبطة ب * ( فاسألوا ) * . . . حيث أن عدم العلم هو شرط السؤال ، لذلك
فإن اعتراضيتها تأتي من سياق العبارة ومن خلالها ، ولا تحدث خروجا عن
السياق ، ولا انقطاعا فيه ، بل كله سياق واحد مترابط . بينما في الاحتمال
الثاني ، فإن جملة * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * غير مرتبطة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 323
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٢٣