جنس البينات ومجملها ، وليس ما يدل على أنها إشارة إلى ما له علاقة
بإحدى الرسالات دون سواها بل هي شاملة لها .
وأما الزبر : فهي مجموع زبور أي كتاب ، ومن الغني عن القول أنها
إشارة إلى الكتب السماوية ، وجاءت بصيغة الجمع لتشير إلى مجملها
وجنسها لا إلى كتاب دون سواه ، ومما يتوافق مع عموم عبارة البينات .
وهكذا لا نجد مبررا لاعتبار البينات والزبر إشارة إلى كتب اليهود
والنصارى دون القرآن الكريم ودون الكتب السماوية الأخرى ، فلا النص
يعين على ذلك ، ولا دليل عليه من كتاب أو سنة ، وهو بمثابة الإسقاط
الخارجي على النص ناشئ عن الاعتبار المسبق بأن أهل الذكر هم علماء
أهل الكتاب ، فهذا الإسقاط لا يصح ، بينما الأسلوب الصحيح في التعامل
مع هذا الموضوع حين يعتريه الغموض أو الاختلاف ، هو في أن تفهم أولا
دلالة عبارة البينات والزبر ، حيث أن النص يستبطن أن أهل الذكر هم
العالمون بها ، ولو علمنا ما هي ، علمنا منه من هم أهل الذكر ، والعبارة
جاءت في النص عامة لا تخصص فيها ، فلا بد من أخذها بعمومها ،
ويكون السؤال لأهل الذكر بجنس البينات والزبر في العموم ، سيان بأي
منها أو كلها حسب حاجة السائل ، أي أن السؤال هو بالرسالات وكتبها
وبراهينها ، لا سيما أنه هو الذي ينسجم مع الواقع الخارجي ، إذ أن جهل
المشركين ببشرية الرسول أو بعدم جبرية الإيمان ، هو من مجمل الجهل
بحقائق الرسالات الإلهية التي ليست خاصة بكتب اليهود والنصارى ، وأن
براهينها ليست خاصة بتلك الكتب ، ولا هي متوقفة على استقصائها فيها
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 320
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٢٠