* ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر . . . ) *
البينات والزبر متعلقة ب * ( لا تعلمون ) * ولا يصح ردها إلى أرسلنا أو إلى
نوحي ، فالرد إلى الأقرب أولى مع استقامة المعنى ، وأكثر انسجاما مع
فصاحة الكلام ، ولا يصح الرد إلى الأبعد مع تجاوز الأقرب ما لم تتوفر
ضرورة بلاغية له ، أو دليل خارجي يبرر من سنة أو سواه ، وكلا الأمرين
مفقود ، فلزم الرد إلى الأقرب جريا مع مألوف اللسان وقواعد الكلام ،
ولكن على تقدير أن جملة * ( إن كنتم لا تعلمون ) * اعتراضية تعود إلى * ( ما
أرسلنا من قبلك إلا رجالا ) * فحينئذ يقتضي رد * ( بالبينات والزبر ) * إلى
فاسألوا إذ تصبح هي الأقرب انسجاما مع ما أسلفنا ، وفي الحالة الأولى
يكون السؤال لأهل الذكر مترتبا في حالة عدم العلم بالبينات والزبر ، وفي
الحالة الثانية يكون سؤالهم بالبينات والزبر مترتبا ، نتيجة عدم العلم بحقيقة
أن الله تعالى يرسل رجالا يوحي إليهم ، وفي الحالتين فإن السؤال هو في
موضوع البينات والزبر ، فيكون المعنى أن السؤال بها يجب توجيهه إلى
الذين نعتهم تعالى ب * ( أهل الذكر ) * .
والبينات : هي البراهين الواضحة وتعني الدلالات التي تؤكد الحقائق
الربانية من مثل بشرية الرسل وعدم جبرية الإيمان ، ولقد ورد في القرآن
الكريم تنزيل البينات على الرسل في معرض الكلام عن موسى ( عليه
السلام ) ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) وأنبياء آخرين عليهم السلام فلا
مبرر للقول بأن العبارة تعني إحدى الرسالات السماوية أو الكتب
كالتوراة . ولما جاءت العبارة مطلقة هكذا دون تخصيص فهي تشير إلى
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 319
مساهمون: زهير بيطار
ص٣١٩