الفهم الصحيح لهذه النص الإلهي وأبعاده ، لا بد لنا من أن تقارب
الموضوع بعد تخلينا أي موقف سابق حول مفهوم أهل الذكر ، لكي
نتجنب أي إسقاط خارجي على دلالات النص ، وعلينا أن نتعامل مع
النص بدراسة أسلوب البيان وطبيعة الخطاب موضوعيا ، لنعلم حجم
الدلالة التي يحملها ، ومن أجل هذا علينا أن نعلم هل أن هذا الأمر بسؤال
أهل الذكر هو خاص لهذه الحقيقة التي بدأ النص بذكرها * ( وما أرسلنا
من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) * ، أم هو عام يشمل كل حقائق
الأديان ، وهل هو أمر موجه إلى المشركين وحدهم ولا ينطبق على
غيرهم . إن أجابتنا عن هذه الأسئلة ومعرفتنا لحجم دلالات النص تجعلنا
نفهم من هم أهل الذكر .
المعنى الإجمالي .
* ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) * ذلك رد على
قولهم في الآيات السابقة من نفس السورة * ( لو شاء الله ما عبدنا من دونه
من شئ ، . . . ) * كما ذهب صاحب الميزان ، ليتبين أن الأنبياء هم بشر
ينذرون الناس ولا سيطرة لهم عليهم ، وأن الله تعالى ينذر الناس بهم ولا
يجبرهم على الإيمان ، إذ ذلك تكليف لهم محاسبون عليه ، وذهب البعض
إلى اعتبار الآية ردا على قول المشركين لماذا لا يبعث الله ملكا رسولا ،
لكن ليس في ما قبلها ولا بعدها من الآيات ما يدل على ذلك ، بل هي
آيات من سور أخرى ، لذلك فالأقرب هو المعنى الأول وإن كانت النتيجة
لا تختلف كثيرا .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 318
مساهمون: زهير بيطار
ص٣١٨