حقبته والناس الذين أرسل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليهم به ، فلا مبرر
لهذا الانتزاع ، بينما النص ذاته يشير إلى هذا الارتباط بحقبة القرآن على
النحو السالف الذكر ، لا سيما أنه لا يوجد في أسباب النزول ما يبرر
نزوله مستقلا ، فاقتضى أخذه بظاهر سياقه ، ولو قبلنا جدلا بسلخ النص
عن سياقه لما دل منفردا على تعلقه بالحقبة السابقة للقرآن فضلا عن
غيرها ، بل يغدو ذا دلالة عامة ، تفيد حينئذ بالضرورة تعبيرا عن حقيقة
ربانية أن الله تعالى يورث الكتاب للمصطفين من عباده بعد التنزيل على
رسله ، وإنما جاءت العبارة في الماضي للدلالة على أن هذا قضاء ناجز ،
ويكون عندئذ شاملا لحقبة القرآن ، أي يتضمن توريث الكتاب بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ويعود المعنى إلى الذي إليه أشرنا بداية .
من ناحية ثانية ، إن انتزاع النص من موضعه يفرض النظر إليه في علاقته
بمجمل الآيات التي قبله التي تتكلم عن الكتب والرسل وهي الآيات ( 24 ،
25 ، 31 ) * ( إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ، وإن من أمة إلا خلا فيها
نذير ( 24 ) وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم ، جاءتهم رسلهم
بالبينات والزبر والكتاب المنير ( 25 ) . . ) * إلى قوله * ( والذي أوحينا إليك
من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه ، إن الله بعباده لخبير بصير ( 31 )
ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا . . . ( 32 ) ) * فلو شئنا فهم
النص من خلال العلاقة بمجمل هذه الآيات وجدناه يدل على توريث
الكتاب تاليا لتنزيله على مجمل الرسل والأنبياء ، بما فيهم خاتمهم ( صلى الله
عليه وآله ) ، أي بعد انتهاء عصر الوحي الإلهي .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 310
مساهمون: زهير بيطار
ص٣١٠