المحصلة :
1 - إن في وراثة الكتاب في القرآن الكريم وراثة المصطفين ووراثة
مجموع الذين انتسبوا إلى الدين وهما يختلفان لجهة المضمون والوظيفة ،
فالأولى هي وراثة علمه ومرجعيته ، وهي وظيفة ربانية أساسها الاصطفاء
الإلهي ، أما الثانية فهي وراثة من خلال وراثة المصطفين ، تتضمن قيام
الحجة عليهم به ، ولزوم الالتزام به ، ويرتب هذه الوراثة تصديق الإنسان
بالرسالة الذي هو فرض على كل إنسان ، ولا اصطفاء فيها .
2 - هذا النص الإلهي يخبرنا أن الله تعالى قد أورث الكتاب بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعباد له مصطفين أي أورثهم علمه
ومرجعيته ، وبالضرورة مرجعية الرسالة الخاتمة .
3 - ولما كانت هذه الوراثة اصطفاء ربانيا فقد أخرج منها سوى
المصطفين من العباد مهما بلغ أحدهم .
4 - ولقد علم من مراجعة نصوص الاصطفاء الإلهي والاجتباء
الرباني أنه ليس في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) من المصطفين إلا ثلة
من ذرية إبراهيم من ابنه إسماعيل عليهما السلام ، الذين سماهم أبوهم
المسلمين قبل القرآن من قوله تعالى * ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن
ذريتنا أمة مسلمة لك . . ) * أظهرنا سابقا أن هؤلاء هم محمد ( صلى الله
عليه وآله ) وأهل بيته ( ع ) ، وأنهم هم المجتبون الذين أبوهم إبراهيم ، الذين
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 311
مساهمون: زهير بيطار
ص٣١١