بعد ذلك ، بل هو في بعض أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومثله * ( من
يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم . . ) * ومثله * ( أفإن مات أو قتل
انقلبتم على أعقابكم . . ) * ومن النصوص النبوية ما يؤكد هذه المعاني من
ارتداد كبير يقع في أصحابه بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي أمته في
آخر الزمان ، ومن افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا
واحدة ناجية ، ومن محاكاة أمته للأمم السابقة حرفا بحرف ، بينما قال في
الذين ورثوا الكتاب من المصطفين * ( ولنجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) *
ولأنهم أوفوا بالعهد قال تعالى فيهم * ( قل الحمد لله وسلام على عباده
الذين اصطفى ) * فهل يا ترى هذا السلام المقترن بحمده تعالى يشمل كل
بني إسرائيل أو كل المسلمين على ما فيهم من فسقة وظالمين عاقين لله
ورسوله ؟ فالوارثتان تختلفان مضمونا ووظيفة .
إذن يظهر لنا أن النص بتخصيصه الوراثة بالمصطفين في حقبة القرآن
بعد رسوله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخرج من دلالته من لا تتوفر فيهم
صفات الأمثلية التي يتضمنها معنى الاصطفاء ، فلذلك لا يكون النص
شاملا لكل أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) بل فقط ثلة قد اصطفاها الله
تعالى لهذه الوراثة ، بالمضمون الذي أوضحناه .
رد الاحتمالات الأخرى :
على أنه لا بد من الإشارة إلى ما قيل من احتمالات في معنى المصطفين
لإظهار الخطأ فيها ، فقد قيل هم بنو إسرائيل لأنهم من بني إبراهيم أي من
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 308
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٠٨