الذرية المصطفاة ، وفضلا عن خطأ الزعم بأن بني إسرائيل هم واقعيا جميعا
أبناء إبراهيم ، فإن خطأ هذا الزعم يظهر من ذات النقاش الذي سبق حول
قولهم هم أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، لجهة أن فيهم من لا يتحقق لهم
صفات الاصطفاء الإلهي ، ولقد ظهر بوضوح كذلك في الكلام عن
الفارق بين وراثة المصطفين ووراثة عموم الناس ، ومن أن تحديد الوراثة
بالمصطفين يخرج عموم بني إسرائيل منها ، إذ المصطفون فيهم هم الأنبياء
والأوصياء الذين حملهم الله الوظائف الإلهية كما تدل النصوص ، وليس
جميعهم ، كما أنه ليس من سبب للإدعاء أن المصطفين في هذا النص هم
ذاتهم المصطفون من بني إسرائيل ، إذ لا توجد أي إشارة في النص توحي
بذلك الإنتقاء لحقبتهم .
ولقد قيل هم الأنبياء عموما ، وما ذلك إلا لمسايرة مضمون الاصطفاء
في النص ، لكن هذا التفسير يضفي على النص إبهاما لا إيضاحا . فالنص
يذكر المصطفين من العباد ، وليس كلهم أنبياء كمريم ( ع ) وغيرها ، وما
من قرينة تسمح بتخصيص اللفظ بالأنبياء ، في وقت يقدم سياق النص
القرينة على أن الكلام خاص بحقبة القرآن من قوله تعالى * ( . . . ثم . . . ) *
ليفيد أن التوريث كان بعد التنزيل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي
ذكرته الآية التي سبقتها . وليس من المصطفين بعده ( صلى الله عليه وآله ) في
حقبته إلا أهل بيته ( ع ) .
على أننا لو اعتبرنا أن الكلام هو عن الحقبة السابقة للقرآن لكان بمثابة
انتزاع للنص من سياقه ، إذ أن الآيات السابقة واللاحقة تتكلم كلها عن
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 309
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٠٩