والنبوية الأخرى ، إذ بينما قد سجل التاريخ على كل الذين تسنموا
مرجعية الأمة حالات من الجهل بالكتاب والسنة والفتوى وحالات من
الانحراف في السلوك والظلم ، وفي الوقت الذي كانت هذه المرجعيات هي
التي سطرت التاريخ وانتدبت من يسجل لها السنة وسواها ، وبينما كان
الحصار على أشده على أهل البيت ( ع ) ، والاضطهاد عليهم وعلى من
تشيع لهم قد بلغ مبالغ لم يرى التاريخ لها مثيلا قديما ولا حديثا ، وكان
هم أعدائهم إطفاء ذكرهم والتشنيع عليهم والحط من شأنهم ، فإنه لم
يسجل عليهم شئ من مثل ما سجل على أعدائهم ، بل سجل لهم في كل
مفخرة أعلاها وأمثلها ، من العلم والتقوى والزهد والطهارة والتضحية ،
فكان التاريخ الذي سجله خصومهم ، أو على الأقل الدائرون في فلك
خصومهم ، أفضل دليل على أمثليتهم وأنهم الصفوة من الأمة ، فكان ذلك
تصديقا لتقديم الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) لهم ، وكان من المعجزات
الإلهية والكرامات الربانية التي أظهرها لرسوله في آله الذين أمر تعالى
بطاعتهم ، بل جعل في علمهم وزهدهم وأمثليتهم وما أجرى لهم من
كرامات تحدث فيها الأجيال دلائل صدق لنبيه ( صلى الله عليه وآله )
الذي منه نهلوا ، وعلمه حملوا صلوات الله عليه وعليهم أجمعين . ولا بد هنا
من التذكير بدلالة الصلاة على محمد وآله في كل فريضة صلاة ، ودلالة
الصلاة الإبراهيمية المعلومة في السنة المروية والسنة العملية ، ودلالة الصلاة
على محمد وآله ( صلى الله عليه وآله ) المفروضة بقوله تعالى * ( إن الله
وملائكته يصلون على النبي . . ) * ولقد شرحنا هذه الدلالات أثناء الكلام
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 313
مساهمون: زهير بيطار
ص٣١٣