ظنونهم ، ومنه نفهم وراثة الكتاب في بني إسرائيل وكل الأمم ، فالوارثون
من المصطفين رسل وأنبياء وأئمة ، ووراثتهم هي وراثة علمه ومرجعيته
والقيام به واستحفاظه ، وهي وظيفة ربانية أساسها الاصطفاء كما في هذا
النص ذاته ، والله أعلم حيث يضع رسالته ، بينما وراثة المنتسبين إليه هي
من خلال وراثة المصطفين ، وتشير إلى قيام الحجة عليهم به ، والقيام به من
خلال مرجعيته ، وهي دور لا اصطفاء فيه ، بل أساسه استجابة الناس إلى
فريضة بالإيمان على كل نفس ، فمنهم من أحسن ومنهم من أساء ، ولقد
كان من الأمم التي ورثت الكتاب من لم يحمله بل ضيعه بعدم الالتزام
بفروضه ، وبالتحريف من اتباعهم الكتاب بأهوائهم وظنونهم وبمخالفة
مرجعيتهم ، وهذا يفهم من مجموع النصوص التي تكلمت عن شأن بني
إسرائيل مع أنبيائهم وتحريفهم كلام الله ، ومن أجل هذا السلوك قال تعالى
* ( . . كالذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كالحمار يحمل أسفارا ) *
و * ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا
الأدنى ) * ( 1 ) و * ( . . وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه
مريب ) * ( 2 ) ، ومثله يكون في الأمم الأخرى بما فيها أمة محمد ( صلى الله
عليه وآله ) ، ومنها قوله تعالى * ( ربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن
مهجورا ) * فهذا الكلام لعله ليس في المشركين ، لأن الهجر لا يكون إلا
بعد وصل ، فالمشركون لم يأتوا إلى القرآن ولم يدخلوا في ظله ليهجروه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / الآية 169 .
( 2 ) سورة الشورى / الآية 14 .