هذا النص في بني إسرائيل هو من قبيل قوله تعالى فيهم أيضا * ( وآتينا
بني إسرائيل النبوة والكتاب ) * فمن الواضح أنه تعالى قد أتى ذلك
أنبياءهم لا جميعهم ، إنما عمم الكلام لأنهم فيهم من جهة أولى ، وليدل
على قيام الحجة به على مجموعهم من جهة ثانية ، ومثله في ذلك النص عن
وراثة الكتاب ، إذ الوارثون هم المصطفون منهم كما أخبرنا تعالى بقوله
عن نوح ( ع ) ، وإبراهيم ( ع ) * ( . . وجعلنا في ذريتهما النبوة
والكتاب . . ) * وفي الذرية المصطفاة وليس في عموم بني إسرائيل ، إنما عمم
الكلام لأن هؤلاء الوارثون المصطفون هم فيهم ، وتقريرا لقيام الحجة بهذه
الوراثة عليهم . على أنه في فهم الموضوعات القرآنية لا بد من النظر في
مجمل الآيات المتعلقة بموضوع وراثة الكتاب ، فنجد وجهين منها ، وراثة
الكتاب الخاصة بالمصطفين ووراثة الكتاب لعموم الذين انتسبوا إليه ،
ونفهم الفرق من قوله تعالى * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب . . ) * ( 1 ) في مقابل
* ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ) * ( 2 ) ، فتنزيل الكتاب في
الحالتين له مدلول مختلف لجهة الوظيفة والمضمون ، فالتنزيل على الأنبياء
يعطيهم المرجعية في شأنه ، ويدل على تكليفهم القيام به ، وجعل علمه
لديهم واستحفاظهم عليه بوجهه المطابق لما عند الله ، أما التنزيل على
الناس فهو من خلال التنزيل على الأنبياء ، ليعني قيام الحجة عليهم به
ووجوب الالتزام به ، والقيام به من خلال مرجعيته العالمة به لا من خلال
هامش
( 1 ) سورة المائدة / الآية 48 .
( 2 ) سورة الأنبياء / الآية 10 .