والكتاب وليس كل الذرية ، لأن الذين هم خارج الاصطفاء منهم لا
يتميزون بالنسب عن بقية المؤمنين لجعل الكتاب فيهم حصرا ، وحمل
الكتاب هو في حمل علمه ومرجعيته والقيام به ، بلا ريب ، ولما كانت
طبيعة علم " الكتاب " جعلا إلهيا لا موضوعا كسبيا ، ظهر لنا مضمون
الاصطفاء لوراثة الكتاب وضروراته ، فالله تعالى قد أورث " الكتاب " للعباد
المصطفين ، الذين قد اصطفاهم بحكمته لما علم قابليتهم ، فجعل لديهم
علمه ، وحملهم مرجعيته .
من ناحية أخرى ، هذا النص الذي يقرر وراثة الكتاب بالاصطفاء ،
يقدم لنا دليلا على أن علم الكتاب على سبيل الإحاطة والمطابقة لما عند
الله تعالى ، هو شأن أساسه الاصطفاء الرباني ، فيؤيد ما ذهبنا إليه في دلالة
نصوص الشاهدية من أنها وظيفة قائمة على الاصطفاء والاجتباء الإلهيين .
إن الدلالات السابقة الذكر يفرضها النص حين جعل وراثة الكتاب
قائمة على الاصطفاء ، هذا الأمر الذي يختلف كليا عن وراثة المؤمنين عامة
للكتاب ، كما سيظهر في الفقرة الآتية .
وراثة الكتاب بين المصطفين وعموم الناس .
لقائل أن يدعي أن هذا النص يماثل قوله تعالى * ( ولقد آتينا موسى
الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ( 35 ) هدى وذكرى لأولي الألباب
( 54 ) ) * ( 1 ) ، فلماذا لا تكون الوراثة هنا أيضا عام لكل أمة القرآن .
هامش
( 1 ) سورة غافر .