لمجمل الآيات المتعلقة بالكتاب فليراجع هناك ، ولقد أظهرنا المدلول القرآني
لهذا اللفظ حين يكون متعلقا بالرسالات الإلهية ، ووجدنا أنه يشير إلى
مجمل الوحي الإلهي المنزل على الرسل ومجمل الرسالات الإلهية وبوجهها
الصحيح الذي عند الله ، ووجدنا أن إحاطة العلم بذلك وبحكم طبيعته
الربانية لا يكون كسبيا بالوسائل المتاحة للناس في السماع والرواية
والاستقراء ، لعجزها عن حقيقة الإحاطة والمطابقة مع ما عند الله مضمونا
وأبعادا وبرنامجا ، بل لا يكون إلا جعلا إلهيا ، ولولا أن جعل الله علم ذلك
عند رسله وأنبيائه لما حصل لهم ، إذ كان الجعل من خلال تنزيل الكتاب
عليهم في وظيفتهم الرسولية ، كما تنبؤنا بذلك النصوص القرآنية المتعلقة
بموضوع الكتاب ، ولأجل هذا إن وجد عند غيرهم من العباد ، فلا بد
أيضا أن يكون جعلا إلهيا ، وأيضا من خلال وظيفة ربانية من وظائف
الرسالات ، ووجدنا أن نص * ( . . ومن عنده علم الكتاب ) * يشير إلى جهة
لديها كامل علم الكتاب لا بعضه ، بالمقارنة مع " قال الذي عنده علم من
الكتاب " مما اقتضى أن يكون جعل هذا العلم عند الجهة المشار إليها
بالنص هو من أجل وظيفة الشاهدية التي أفاد بها النص ذاته * ( كفى بالله
شهيدا . . . ) * .
وفي العودة إلى النص الذي نحن في صدده نجد أن الله تعالى قد
أورث " الكتاب " للمصطفين من العباد ، وهذا يندرج في سياق جعل
الكتاب في الذريات المصطفاة من الخلق * ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم
وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب ) * أي حملنا المصطفين منهم النبوة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 304
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٠٤