نفهم الموضوع من خلال النصوص المتعلقة بالاصطفاء جملة ، مما يفرض
علينا أن نبحث عن هؤلاء المصطفين في ضمن الذريات التي أخبرنا تعالى
باصطفائها ، وهل من هذه الذريات المباركة في أمة القرآن إلا ذرية إبراهيم
من ابنه إسماعيل عليهما السلام ، أي محمد وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، والتي
أخبرنا عنها تعالى * ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة
لك . . ربنا وابعث فيهم رسولا منهم . . ) * فهذه الأمة المسلمة من ذرية
إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام هم من آل إبراهيم الذين اصطفى على
العباد وجعل فيهم النبوة والكتاب ، فإذا قال تعال لرسوله * ( والذي أوحينا
إليك من الكتاب . . ) * وأردف * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
عبادنا ) * فهمنا أن هؤلاء المصطفين من العباد هم هذه الأمة المسلمة من آل
إبراهيم والذين بعث الله فيهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أنفسهم ،
والذين أخبرنا بأنه قد جعل النبوة والكتاب في شجرتهم ، وليس عسيرا أن
نعلم أن محمدا وآله ( صلى الله عليه وآله ) هم المعنيون من هذه الذرية في
حقبة القرآن كما أوضحنا في شرح آية الشاهدية .
على أننا إذا اتضح لنا المقصود من عبارة " الكتاب " فهمنا مزيدا من
حقيقة الاصطفاء الرباني لوراثته .
وراثة الكتاب :
لقد أوفينا البحث في دلالة " الكتاب " أثناء تفسير آية * ( قل كفى بالله
شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) * من خلال تفسير موضوعي
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 303
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٠٣