يشمل كل عمل سوء ، بما فيه الكفر ، وضلال الفكر والعمل . . ومن يكون
هكذا لا يكون من المصطفين في أي معيار لتعارضه مع الدلالة اللغوية
للاصطفاء ولنشوزه عن الذي عهد من سياق استعماله القرآني ، وهكذا
فقد ميز تعالى بين العباد ثلاثة أصناف : الظالم لنفسه ، والمقتصد ، والسابق
بالخيرات ، فالظالم هو الذي كفر بالكتاب أو تنكر له ، أو عمل فيه بهواه ،
والمقتصد هو الذي مزج السئ بالحسن والطاعة بالمعصية والضلال
بالهدى ، فلم يغلب عليه الظلم لذا ميز عن الظالم لنفسه ، وأما السابق
بالخيرات ، فقد ميزهم عن الصنفين الأولين بقوله * ( ذلك هو الفضل
الكبير ) * ، ولعلهم هم المصطفون أنفسهم لانطباق صفة الأمثلية عليهم ،
وهكذا فالنص قد ميز المصطفين عن أهل الظلم والضلال وأهل السيئات
والمعصية ، فيكون فيه إشعار بتنزههم عن المعاصي والضلال ، الأمر الذي
يتوافق مع دلالة الاصطفاء لغويا في اختيار الأمثل ومضمونها القرآني ، في
اختيار الله تعالى للصفوة من خلقه ، الذين بارك فيهم وحملهم وظائف
رسالته العظيمة التي لا يقوى على حملها إلا مثل هؤلاء .
ومن الطبيعي أن تكون الوظائف الربانية في الرسالات الإلهية
اصطفاء ربانيا ، لا شأنا بشريا ينتدب له الناس بعضهم بعضا ، ولقد أخبرنا
تعالى عن هذه الحقيقة بصيغة المضارع بقوله " إن الله يصطفي من الملائكة
رسلا ومن الناس ، إن الله سميع بصير ( 75 ) يعلم ما بين أيديهم وما
خلفهم وإلى الله ترجع الأمور ( 76 ) ) * ( 1 ) . فالنص يخبرنا عن حقيقة كائنة
هامش
( 1 ) سورة الحج .