وللفائدة نذكر أن المجاز قد يكون من الظاهر حين توفر قرينة توجه المسار
التعبيري إليه ، ولكن مع فقدان القرينة كما في هذا النص ، سيكون المجاز
إقحاما لا مبرر له .
ثانيا : الركوع في القرآن الكريم قد استعمل فقط للدلالة على فعل
الركوع من الصلاة ، والذي هو فعل على صورة الركوع بمدلوله اللغوي ،
أو أحيانا للدلالة على الصلاة بمجموعها كونه الأظهر من أفعالها ، إذا
شاهده الإنسان علم أن الفاعل في حال الصلاة ، ومثله في ذلك السجود ،
الذي استعمل على نحو مطابق ، وهكذا لا معنى لإخراج مدلول الركوع
هنا عن السياق المعهود في استعماله القرآني .
ثالثا : إن حمل الركوع على الخضوع يجعل الكلام ركيكا ويتعارض
مع مقتضيات البلاغة في التعبير ، ذلك لأن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة
بذاتهما فعل خضوع ومظهر من مظاهره ، وإضافة وهم خاضعون لا
تضيف شيئا مفيدا على قوله تعالى يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، فتكون
فضولا من الكلام لا مبرر له ، وهذا ما تنزه عنه كلام البارئ تعالى . نعم
لو لم يكن الفعل ذاته من مظاهر الخضوع لصحت الإضافة ، ويظهر
الفارق حين نقارنه بقولنا : يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم مخلصون ،
فهذه العبارة قد زادت على الفعل الموصوف ، لأن ليس كل إقام للصلاة
وإتاء للزكاة مقترنا بإخلاص ، خلافا لقولنا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم خاضعون ، لذلك لا بد من حمل لفظ الركوع على فعل الركوع من
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 267
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦٧