الصلاة كما هي صورة الفعل وهيئته في أصل اللفظ ، وكما هو
الاستعمال القرآني للكلمة ، لكي تؤدي هذه الإضافة معنى مفيدا .
رابعا : إن قوله تعالى * ( . . الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون ) * هو وصف للذين آمنوا المعنيين بالولاية ، فاقتضى أن يكون
وصفا مفيدا ، وعلى علاقة بمورد الكلام عن فريضة الولاية . ولو لم يكن
هكذا لكان خارجا عن سياق الكلام ، أي فضولا تنزه عنه كلام الله
تعالى ، فما هو موقع الوصف في مورد الكلام ؟ .
1 - أن يكون تمييزا للذين آمنوا المعنيين بالولاية بصفة فيهم عن
غيرهم من بقية المؤمنين لكي تحصل معرفتهم ، فلو استبدلنا ( خاضعون )
مكان ( راكعون ) لأحلنا جملة الوصف برمتها عديمة الجدوى إذ يصبح أداء
الصلاة وإيتاء الزكاة بالحال المعهود لجميع المؤمنين ، فلا يخدم تميزا على
النحو المذكور ، بل لا بد من إبقاء لفظ الركوع على أصل دلالته ليخدم
في هذا .
ومثله لو اعتبرناها بمعنى الخشوع ، لأن هذا الأمر قلبي لا يعلم صدقه
إلا الله ، فلا يخدم في الهدف المذكور .
2 - أن يكون الوصف تمييزا للمؤمنين جملة عن غير المؤمنين ، فلا
ضير في أن يصبح الوصف شاملا لجميع المؤمنين على النحو السابق
الذكر . غير أن هذا يقتضي بأن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة دليل الإيمان
وصلاحية الولاية ، فيتيح أن يوالي المؤمنون أشخاصا تكون موالاتهم خطرا
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 268
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦٨