وجهه ومنه الركوع في الصلاة . وقد يوصف الخاضع بأنه راكع على
سبيل المجاز لما يستعمله من التطامن والتطأطؤ ، مما يعني أن أصل المعنى فيه
هو ذلك الفعل من التطأطؤ أو الكبو على الوجه ، وإن الأساس فيه اقترانه
بهيئة الركوع أي بفعله ، لذلك فإن ما يتبادر إلى المخيلة وإلى الذهن من
قوله ويؤتون الزكاة وهم راكعون صورة الراكع وفعل الركوع ، ولو شئنا
أن نفهمه بمعنى الخضوع مجازيا فلا يكون هذا الفهم إلا من خلال
استحضار فعل الركوع ذاته وهيأته ، لذلك لا مناص من فهم لفظ
الركوع بأصل دلالته اللغوية من خلال المصطلح العلمي للكلمة ، والذي
يمثله ركوع الصلاة خير تمثيل ، فيكون المعنى من قوله تعالى * ( . . ويؤتون
الزكاة وهم راكعون . . ) * إنهم يؤتون الزكاة حال الركوع أي خلاله ،
على أن هناك وجوها أخرى عدة تظهر الخطأ في إخراج لفظ الركوع عن
أصل دلالته إلى المجاز .
أولا : الأساس في فهم القرآن الكريم هو الظاهر ، فلا نلجأ إلى
المجاز إلا إذا توفر دليل يوجب ترك الظاهر ، من الكتاب أو السنة أو
النص ذاته ، أو من العقل إذا قضي بأن الظاهر يناقض ثوابت الدين
والعقيدة أو الواقع ، كما لو كان الظاهر يعني أن الجزء أكبر من الكل ،
وفي حالتنا التي نحن في صددها لا يتوفر أي دليل من هذا القبيل يسمح
بإخراج اللفظ عن معناه من فعل الركوع إلى معنى ثانوي مجازي
بالخضوع ، لذلك وجب إبقاؤه على ظاهره وأصل معناه المذكور .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 266
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦٦