وليكم رسوله والذين آمنوا المتميزين بالوصف المذكور ، مما يجعل ولايتهما
متفرعة من ولاية الله تعالى ، بمثابة القول : الله ولي المؤمنين ( أي أولى
بهم ) ، فمن كان الله وليه فرسوله والذين آمنوا وليه ، لذلك جاز عطفهما
في الولاية على لفظ الجلالة في ولاية واحدة ، ابتدأت بذكر اسمه تعالى
أولا لتشير إلى حقيقة أن ولايتهما من ولايته ، ومن سنخها وجزء منها في
فريضة واحدة ، وكما أن الله تعالى أولى بالمؤمنين ، فهما أولى بهم ، لتشير
إلى الولاية العامة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( ع ) .
على أن الولاية العامة في هذا النص تفهم من جهات أخرى :
إن قوله تعالى * ( إنما وليكم . . ) * كما تفيد تأكيد إثبات الولاية لله
ورسوله والذين آمنوا المعنيين بالوصف المذكور ، فإنها أيضا تفيد نفيها
عن غيرهم ، لذلك لا يكون أحدا من المخاطبين وليا للمؤمنين بعد الله
ورسوله سوى الذين آمنوا الذين ميزهم تعالى بذلك الوصف ، فالولاية
حصرية فيهم وموقوفة عليهم ، وهذا يؤكد أنها الولاية العامة لا ولاية
النصر ، لأن الأخيرة عامة تشمل كل المؤمنين وليست موقوفة على أحدهم
أو بعضهم ، وسيأتي مزيد من التفصيل في هذا لاحقا .
ثانيا : معنى الركوع .
الركوع لغويا ( نقلا عن تفسير البيان ) ، هو التطأطؤ المخصوص ،
قال الخليل كل شئ ينكب لوجهه فتمس ركبته الأرض أو لا يمس بعد
أن يطأطئ رأسه فهو راكع ، وقال ابن دريد الراكع الذي يكبو على
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 265
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦٥