على الدين والمؤمنين ، مما ينقض مبررات تحريم ولاية اليهود والنصارى
ووجوب ولاية المؤمنين وحدهم ، إذ من الوضوح بمكان أن وجه تحريم
ولاية غير المؤمنين هو حفظ شأن الإسلام وأهله ، كما يفهم من سياق
الآيات مجتمعة ومن آيات كثيرة في القرآن الكريم ، فلا حاجة للإفاضة فيه ،
ومن المعلوم أن ليس كل مقيم للصلاة ومؤد للزكاة مأمونا على الدين
وأهله ، بل بعضهم قد يكون مصدر خطر يفوق أهل الكتاب ، لأن من لم
يكن على ديننا حذرناه ، أما من كان ظاهره ظاهرنا فلن نتيقظ إلى ما قد
يفعله من الخيانة ، أليس بعض ممن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة يقصر في
واجبات أخرى أساسية ، بل وركنية ، أليس بعضهم لا يمتنع عن المحرمات
بل والكبائر ، أليس بعضهم يغش ويرتشي ، ويأكل أموال الناس بالباطل ،
وربما يزني ويتواطأ على الخيانة ، وهل هذه النماذج ممن يسمون بالمؤمنين
هم من الذين آمنوا حقا وكمالا .
وهل مثل هؤلاء جميعا ممن يصلون ويزكون أقل خطرا بولايتهم من
أهل الكتاب . ثم أليس بعض ممن يصلي ويزكي ويفعل الواجبات ويحضر
مع المؤمنين بالجهاد ويعجبك قوله وهو منافق يكيد للدين . أليس بعض من
الذين يصلون ويزكون خاطبهم تعالى * ( قالت الأعراب آمنا ، بل قولوا
أسلمنا ولما يدخل الإيمان إلى قلوبكم ) * وهل هؤلاء لم يكونوا يصلون
ويزكون ؟ فبماذا سموا مسلمين ؟ كل هذا يظهر بوضوح أن لو كان
الركوع بمعنى الخضوع وكان المعنيون جميع المؤمنين ، فلن يخدم في تمييز
المؤمنين الحقيقيين عن غيرهم ، ولا هو دليل أمن وأمان في تولي فاعلهما
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 269
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦٩