على أن النص قد سن قاعدة عامة تتجاوز مورد النزول المفترض ، ومن
القواعد المعروفة : إن المورد لا يخصص الوارد .
وهكذا نجد بوضوح أن لا مبرر للكلام عن تخصيص قوله تعالى
* ( إنما وليكم . . ) * بما سبقه مع افتراض وحدة السياق ، والنزول ، بيد أنه
لمعنى الولاية في قوله تعالى * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا . .
الآية ) * خصوصية ليست متوفرة في الآيات السابقة واللاحقة : ذلك لأن
الكلام هنا عن ولاية لله تعالى ، التي هي في الأصل الولاية العامة ،
والأساس فيها امتلاك السبيل على المؤمنين بكل أشكاله وأوسع صوره في
وجوب انقيادهم وطاعتهم له تعالى .
فذلك هو الأصل والجوهر في ولاية الله تعالى ، وكل ما يتفرع عن
الولاية من معنى إنما هو يتصل بهذا ويؤدي إليه ، فلا مبرر إطلاقا لتحجيم
مدلول الآية هنا بمعنى خاص منها ، بعد أن جاءت عبارة النص بلفظ
الولاية الشاملة ، فمن حيث المبدأ يتوجب أن يحكم هذا النص على ما
سبقه ولحقه بوضوح حدود الولاية التي يتكلم عنها لجهة كونها ولاية لله ،
لا سيما أن الكلام يستقيم في بنية النص ذاته ، وعلاقته بما قبله وبعده ، على
فرض الارتباط ووحدة النزول ، وهكذا لا يملك أي نص سبقه أو لحقه
القدرة على تخصيصه واجتزاء معنى الولاية التي قررها ، بل أن ذلك
التخصيص يكون إسقاطا وتعد على النص مرفوض .
إذن فالولاية التي تفرض نفسها من هذا النص هي الولاية العامة
على المؤمنين ، ولقد بدأت بقوله تعالى * ( إنما وليكم الله ) * وعطف على
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 264
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦٤