دون سواه ، فيسقط هذا الاحتمال ، وتغدو جملة الوصف هذه بلا مبرر
معقول .
ومن الظاهر أن حمل معنى الركوع على الخشوع يسري عليه ذات
الاعتبارات السابقة ن لأن الظاهر منه لا يغني عن الباطن ، الذي لا يعلمه
إلا الله تعالى ، وقصة ذي الثدية التي أوردناها في بحث أنماط السلوك في
مجتمع الصحابة أوضح مثال على ذلك ، وكيف أن النبي ( ص ) قال " إن له
أصحابا يحقر أحدكم صلاته أمام صلاتهم . . . الحديث " رغم وصفهم
بالمنافقين وإخباره أنهم سيمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية .
فمظهر الخشوع لا يصلح لتمييز المؤمنين الحقيقيين عن غيرهم ، كما لا
يصلح إقام الصلاة وإيتاء الزكاة في ذلك ويجري عليه ذات النقاش ، فلا
ضرورة للإعادة .
3 - أن يكون هدفه إظهار صفة فيهم مهمة يراد منها التأكيد على
أهمية التمسك بها . إلا أن ورود هذا الوصف من خلال الكلام عن فريضة
الولاية وقبلها عن التحذير من الردة ، يجعل من غير الممكن أن يكون
منعزلا عن مورده ، بل يقتضي أن يكون الوصف على علاقة بمناسبة
الكلام ، فلو لم يكن متعلقا بوجه أو آخر بالمورد كان خارجا عن السياق ،
مما يتنافى مع مقتضيات البيان السليم ، الأمر الذي تنزه عنه الخالق تعالى .
فلو كان المراد هكذا ، لوجب أن يكون الوصف المعلوم متعلقا بموضوع
الولاية وبمناخ تقرير هذه الفريضة ، بأسبابها ، بنتائجها ، بمتعلقاتها . فمن
الواضح أن هذه النصوص مجتمعة ، كما يدعون من وحدة السياق ، قد
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 270
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٧٠