ولعل لقائل أن يقول إن قوله تعالى * ( ترى الذين في قلوبهم
مرض . . ) * الآية لها أن تخصص ما قبلها وبعدها ، فالجواب هو ذاته الذي
قدمناه أعلاه ، إذ أن النص في ذاته ومجموع النصوص التي ادعوا أنها
مشتركة السياق والنزول ، تستقيم منفردة ومجتمعة في سياق واحد باعتبار
أساس الولاية وجوهرها وعموم مدلولها ، ولا يتوقف الأمر على
التخصيص ، لذا يتوجب الأخذ بأصل المعنى في شموله ، أما التخصيص
فيصبح إسقاطا لا مبرر له ، بل إن المعنى لا يستقيم إلا بهذا الأصل
والعموم ، ذلك لأن ما أشرنا إليه من قوله تعالى * ( من يتولهم منكم فإنه
منهم ) * وقوله تعالى * ( من يرتد منكم . . ) * تفرض عموم معنى الولاة ،
فيكون هذا المعنى لازما ، لأن العام يشمل الخاص ، فيستقيم المعنى بين
الآيات مجتمعة كما استقام منفردة ، بينما المعنى الثانوي الخاص يخرج ما
عداه فيحدث التعارض والتناقض بين الآيات في السياق الواحد ، وهكذا
فإن مجموع الآيات يقصد إلى تحريم عموم الولاية ، ويأتي في سياقه قوله
تعالى * ( ترى الذين في قلوبهم مرض . . ) * الآية تحريما لمضامين ثانوية منها
بالتفريع عن الأصل .
وليس غريبا أن ينزل الوحي بمناسبة خاصة بما هو أعم منها ليشمل
التحريم موردها والموارد المتعلقة بها ، وعليه أمثلة كثيرة من القرآن الكريم
فلا داعي للإفاضة في هذا المعنى .
ومما يزيد شمولية النص وضوحا أن التحريم شمل النصارى الذين لم
يكن لهم علاقة بسبب النزول كما أوردوه ، الأمر الذي يوفر قرينة حسنة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 263
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦٣