ومضمونها ، لما يستبطنه طلب الحماية من ذلك ، فيظهر من هذا أن لا مفر
من تلقي معنى الولاية هذا بعمومها .
إن حمل لفظ الأولياء هنا على عموم معنى الولاية ، هو من قبيل
إبقاء اللفظ على أصل معناه ، دون الحاجة إلى تخصيصه بمعنى ثانوي من
معانيه ، وذلك لأن المعنى على هذا النحو يستقيم في النص ذاته والنصوص
المتعلقة به لو صح تعلقها ، ولا تتوقف استقامة المعنى على التخصيص
بمدلول ثانوي ، أما لو كانت هذه الاستقامة لا تحصل إلا به للزم
التخصيص ، سواء فهم من سبب النزول أم من نص متعلق بهذا النص ،
وهذه قاعدة عامة ينبغي الالتفات إليها في فهم القرآن الكريم ، بل على
العكس من ذلك فإن أخذ معنى الولاية بجوهرها وشمول مدلولها ، هو أبلغ
في إبانة التحريم ووجهه ، فيكون معنى النص كالآتي : * ( يا أيها الذين آمنوا
لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . . ) * تحريم ولايتهم بكل وجوهها لا
سيما في جوهرها المشترك بين تلك الوجوه وهو جعل اليد والسبيل على
المسلمين . ثم يلي ذلك * ( ترى الذين في قلوبهم مرض . . ) * حيث يذم ويقرع
الذين يستنصرون بهم أو يوادونهم أو يعلقون شأنهم بهم بأي وجه ،
فتكون النتيجة حرمة هذا الأمر لأنه وجه من الولاية من جهة ، ولأنه يقود
بالضرورة إليها . وهذا الأمر كقولك للذين يأكلون أموال الناس بالباطل :
إن الظلم حرام ، لم تأكلون أموال الناس بالباطل . فصدر الكلام يحرم الظلم
عامة ، وذيله ينكر عليهم أكل الأموال بالباطل ، لأنه وجه من الظلم . ولا
مبرر للإدعاء بأن الظلم في صدر الكلام مخصص بذيله ، لأن استقامة المعنى
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 261
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦١