123 ] . فالتمييز واضح بين الولي والنصير ، حيث تؤدي هذه النصوص
المعنى الذي أوضحناه في السطور السابقة من أن الولاية ذات دلالة واسعة ،
تشمل كل علاقة تعطي يدا وسبيلا للآخر على نفسك ، ومن نتائجها
النصرة ، التي هي وجه من وجوهها ، ونوع خاص من أنواعها ، لما يترتب
عليها من الولاية أي من إعطاء السبيل على نفسك . والربط واضح بين
الأمرين ، كما في قوله تعالى * ( كفى بالله وليا ) * يتولى شؤونكم ، فتكونون
في عينه ورعايته وحمايته ، فهي تغني المؤمنين عن أية ولاية أخرى ، وكافية
لنصرتهم * ( وكفى بالله نصيرا ) * لأن الله تعالى حين يتولى المؤمنين يرعى
شؤونهم ويحميهم وينصرهم ، فهذه الآثار كلها من مترتبات الولاية .
وهكذا مهما كان سبب النزول ، وخلفية الولاية التي حرمها النص ،
فما دام أنه عبر عن موضوع التحريم بلفظ الولي العام الدلالة ، المستفاد من
( أولياء ) تبقى الدلالة على أن الحرمة هي في شمولها وفي مضمونها
وجوهرها ، أي حرمة إعطاء اليد والسبيل للكافر على المؤمن ، وإلقاء القياد
له . هذا الأصل الجامع لكل أوجه الولاية ، والذي عليه ترتكز بالخاصة
نتائج طلب المؤمنين حماية الكافرين ، ولو كان يريد تعالى مضمونا خاصا
منها لجاء باللفظ الذي يشير إليه ، كما جاء في نصوص أخرى حرمت
خلة ومودة الكافرين واتخاذهم بطانة أو أنصارا ، فجاءت بهذه الألفاظ
تشير إليها بالخاصة ، وهكذا ومع حادثة النزول المفترضة بوجه خاص ،
ونزول النص فيها بلفظ الأولياء العام دون تخصيص معنى ثانوي من
الولاية ، فإن الفهم الذي لا يدافع من قبل السامع هو حرمة جوهر الولاية
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 260
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٦٠