المسلمين ، الذي هو أولى بهم بما له من حق التصرف وامتلاك السبيل
عليهم ، لذلك سمي بولي المسلمين ، ومن والى امرءا فقد أسلمه قياده ،
وجعل له السبيل على نفسه ، وأعطاه حق التصرف ، وذلك هو جوهر
الولاية ومضمونها . ومن مترتبات الولاية حماية الولي لمن كان في ولايته ،
لذلك فالولي حام وناصر ، لأنه الأولى بمن والاه ، وهذه العلاقة مزدوجة
الاتجاه بين الولاية والنصرة ، بحيث أحدهما يقود واقعيا إلى الأخرى ، لكن
الولاية أشمل ، والنصرة جزء منها . لذلك من تعاهد مع قوم على نصره
وحمايته والذب عنه فقد والاهم ، لأن هذه العلاقة في الأصل من مترتبات
الولاية أولا ، وتقود إلى جوهرها ثانيا ، فهو بحاجة إليهم ، وباعتماده عليهم
قد جعل لهم يدا وسبيلا على نفسه ، وغدت مصلحته وشأنه متوقفا
عليهم ، لذا يسعد بقوتهم ويسعى لها كأحدهم ، فيصبح ولاؤه وإخلاصه
لهم ، وينقاد إليهم ، فيملكون عليه السبيل والقياد ، وهكذا من جعلت
نفسك تحت حمايته أصبحت تابعا له ، وهو أولى بك ووليا لك .
ومثله يقال حول علاقة المرء ببطانة يتخذها أو خلة أو مودة يتعلق
بها ، وإن كانت المولاة في هذه من درجة دون ما هي عليه في علاقة
الحماية والنصرة ، لكنها جميعا تتفق بجوهر واحد بإعطاء السبيل على
نفسه للجهة المتعلقة ، ومنها كذلك ، إيكال المرء أمره أو بعضه إلى جهة
فيجعل لها اليد والسبيل على نفسه فيكون قد ولاها شأنه ، كما لو
أوكلت شأن حمايتك من عدو محتمل إلى جهة خارجة عن نفسك ،
فتكون قد جعلت لها اليد عليك وواليتها .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 258
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٥٨