على أن التمييز بين الولي والنصير واضح في القرآن الكريم ، كما في
قوله تعالى :
* ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ، أتريدون
أن تهدوا من أضل الله ، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ( 88 ) ودوا لو
تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ، فلا تتخذوا منهم أولياء حتى
يهاجروا في سبيل الله ، فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم
ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا ( 89 ) ) * [ سورة النساء ] .
فمن الواضح أن تولي المنافقين يعني أن تجعل لهم عليك يدا وسبيلا
بأي شكل من أشكال العلاقة ، وبعد ذلك ميز النص النصير من الولي ،
فحرم الولاية بشمولها * ( لا تتخذوا منهم وليا ) * فلا يحل للمؤمن أن يجعل
للمنافقين على نفسه أي سبيل ، ثم حرم النصرة * ( ولا نصيرا ) * بسبب ما
تقود إليه من ولاية بإعطاء المنافقين السبيل على المؤمنين . ومن غير المقبول
أن نقول أن " وليا " و " نصيرا " بمعنى واحد ، لما يلزم عنه من تكرار لا
ضرورة له ، والأمر مشابه في آيات أخرى .
ومثله قوله تعالى * ( . . . واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من
لدنك نصيرا ) * [ سورة النساء الآية 75 ] . وكذلك * ( والله أعلم
بأعدائكم ، وكفى بالله وليا ، وكفى بالله نصيرا ) * [ سورة النساء الآية
45 ] . وأيضا * ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ، من يعمل سوءا
يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) * [ سورة النساء الآية
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 259
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٥٩