عن نزول الآيتين 51 و 52 ، بل هو أكثر شهرة ، بل من أكثر أسباب
نزول الآيات شهرة ، فلا يكون منطقيا إلحاقهما .
2 - لو سلمنا جدلا بوحدة النزول والسياق ، فما قبل الآية لا
يفرض هذا التخصيص لمعنى الولاية كما يدعون .
إن حادثة النزول التي جاء فيها الكلام عن النصرة أو المودة ، ليست
سببا كافيا لتخصيص معنى الولاية في الآية ( 51 ) * ( لا تتخذوا اليهود
والنصارى أولياء . . ) * بمعنى النصرة أو المودة دون سواهما من مضمون
الولاية ، إذ جاء النص بلفظ الولاية مطلقا دون غيره من الألفاظ التي تدل
على أي معنى من معاني الولاية . فلا بد من الأخذ بشمول معنى اللفظ من
جهة ، لا سيما أن الكلام بهذا المعنى ينسجم في النص وما بعده ، وينسجم
مع حادثة النزول المفترضة ، كما سيأتي لاحقا ، ولا يتوقف على
التخصيص من جهة ثانية ، نعم ، لو كان استقامة الكلام يتوقف عليه للزم
حمل عموم اللفظ على خصوص المعنى تبعا لحادثة النزول ، أما وأن استقامة
المعنى لا تتوقف عليه ، فلزم إبقاء عموم اللفظ على عموم معناه ،
والتخصيص يصبح إسقاطا على النص وتعد عليه .
إن أصل الولي الذي هو أولى أي أحق ، كما قال المبرد في العبارة
عن صفات الله تعالى ( نقلا عن البيان ) ، فولي أي أمر هو أولى به وأحق ،
فيكون تابعا له ، وله التصرف بشأنه ويمتلك قياده وله سبيل عليه ، كولي
المال ، وولي الدم ، وولي المرأة ، وولي القاصر ، وولي اليتيم ، وولي أمر
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 257
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٥٧