أولا : معنى الولاية :
إن مدعى هؤلاء البعض أن الآيات ( 51 - 52 - 53 - 54 - 55
- 56 ) من سورة المائدة المباركة مرتبطة بسياق واحد وحسب ورودها
في القرآن الكريم ، ولذلك ألحقوا سبب نزول الآيتين ( 55 - 56 ) بسبب
نزول الآيات السابقة لها ، حين جاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال يا رسول الله إن لي أولياء من
اليهود كثيرا عددهم ، قوية أنفسهم ، شديدة شوكتهم ، وإني أبرأ من
ولايتهم ، ولا مولى لي إلا الله ورسوله ، فقال عبد الله بن أبي لكنني لا أبرأ
من ولاية اليهود ، لأني أخاف الدوائر ولا بد لي منهم ، هذا ما قاله عطية
بن سعد والزهري ، ونقلناه عن تفسير البيان ، في الكلام عن ما قيل في
أسباب النزول في الآية ( 51 - 52 ) .
هكذا حملوا معنى الولاية في الآيات ( 51 و 52 ) على النصرة
والأولياء على الأنصار لما كان من ظاهر قصد كلام عبد الله بن أبي كما
أوردوه وأتبعوا ، * ( إنما وليكم . . ) * بهذا فاقتضى حسب المدعى تخصيص
الولي بالناصر .
إن هذا التخصيص غير مبرر لأسباب :
1 - ليس من المعلوم وحدة السياق هنا ، إذ القرآن الكريم نزل
منجما ، في الوقت الذي لم ينكر معظم مفسري العامة أن نزول الآيتين
55 و 56 كان في أمير المؤمنين علي ( ع ) ، فكان له سبب نزول مستقل
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 256
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٥٦