ردود ومناقشة :
إن الذي اضطر بعض العامة إلى تحجيم معنى الولاية في * ( إنما
وليكم . . ) * هو أنهم بعد تجاهل ولاية أمير المؤمنين ( ع ) وثبوت شأن
الخلافة على النحو المعروف ، وخاصة بعد الذي اجترحه الأمويون في حقه
وحق آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أصبح لازما تحوير مفهوم النص
كغيره من النصوص القرآنية والنبوية ، ليتلاءم مع الواقع الغالب في شأن
ولاية الأمر ، فالممانعة في قبول ما يفرضه النص من ولاية علي ( ع ) تستلزم
اعتبار ما قرره من ولاية أنها غير عامة بل خاصة بالنصرة ، ولما رأوا أن
ذلك لا يفي بالغرض ، إذ يبقى لعلي ( ع ) منزلة قررها تعالى لا يرقى إليها
أحد ، زاد أكثرهم تنكبا للصراط أن أخرجوا الركوع في الآية عن ظاهره
الذي يدل على فعل من أفعال الصلاة إلى معنى مجازي هو الخضوع ،
وهكذا ادعوا أن الولاية هنا بمعنى النصرة حسب قولهم ، ولكنها غدت
تخص جميع المؤمنين لا عليا ( ع ) فقط ، إذ غدى الوصف الذي أعطي الذين
آمنوا هكذا الحال المعهود لجميع المؤمنين من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة .
والنقاش الذي سنسوقه هنا يعتمد على النص القرآني ذاته ،
والنصوص المتعلقة به حسب مدعى هؤلاء ، وكعادتنا دون الحاجة إلى
اللجوء إلى أسباب النزول المختلف فيها ، لنظهر خطأ الاعتراض المذكور ،
وصحة ما يذهب إليه الشيعة في هذا الخصوص ، من دلالة النص على
الولاية العامة من جهة ، ومن معنى الركوع كفعل من أفعال الصلاة من
جهة ثانية .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 255
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٥٥