الذي هو بيضة القبان متواتر لدى الفريقين ، وأن دلالتها واضحة لا تحتمل
تأويلا إلا من قبيل المماحكة والتعسف لإخراج النص عن دلالته ، ورغم
أنه بالمثل تعرضت نصوص الكتاب المتعلقة بالإمامة إلى التأولات ، فبالرغم
من كل ذلك ، تبقى هذه النصوص المتفق على صحتها السند القوي الذي
لا يجوز التنازل عنه ، أو تجاهله تحت ضغط من إرادة الوحدة بين المسلمين
أو غيره من الذرائع ، علما أن هذا الهدف على مشروعيته لا يتحقق
بالتجهيل بحقائق الكتاب والسنة ، وتزوير التاريخ ; بل له أساليبه الأخرى
الحكيمة التي ليست مثل هذه التنازلات من شروطها ، لذلك لم يكن من
السهل القبول بمثل هذه التسريبات المضللة .
ومن الجدير بالذكر أن عقيدة الإمامة وفريضة الولاية العامة من
خلال القرآن الكريم هي على حال تشبه فيه الكثير من القضايا الكبرى ،
فنجد أن ضرورة النبوات لم تحظ بحوارات تفصيلية كثيرة شبيهة بتلك التي
تناولت التوحيد والبعث . ولعل مرد ذلك إلى أن صدق الأنبياء يحصل من
صواب دعوتهم ، وإلى أن ضرورة الرسالات الإلهية إلى البشر يرتبط بوجود
الله وصفاته في الكمال والعدل وامتناع العبثية على خلقه للإنسان . لذلك
كان تركيز الكتاب على ترسيخ القناعة بوجود الله وصفاته ، وعلى عقيدة
البعث . فيكون إحراز هذه القناعة المدخل إلى معرفة صواب الدعوة
وصدق صاحبها . والإمامة التي لها ذات مبررات النبوة ، والتي تقوم
بوظائفها بعد النبوة الخاتمة ، عدا الوحي ، في هداية البشرية ، هي مثلها
تندرج في ذات الاعتبار .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 23
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٣