القرآن قد أجمل في جميع القضايا الكبرى ومنها الإمامة :
والذي يلفت الانتباه أن معرفة الأجيال الشابة محدودة جدا بحقيقة
نصوص الإمامة في القرآن الكريم ، وهي في أحسن الأحوال تقتصر على ما
يبذله المرء من جهد شخصي لتحصيل المعرفة بذلك لأن مناهج التربية ،
كما حلقات التوجيه الديني في المساجد ، والمؤلفات التي تنتشر بين الناس
في سبيل التوعية الدينية ، وجهود العلماء المخلصين ، كلها تفتقر إلى تناول
هذا الموضوع الهام بما يقتضيه من تركيز واهتمام ، مما جعل ممكنا تسرب
بعض المفاهيم المغلوطة عن هذا الأمر لدى الناشئة ، وجعلهم يفتقرون إلى
رؤية واضحة في هذا الحيز ، وجعل يسيرا لبعض الجهات أن تطرح على
الناشئة دعوى خطيرة مضللة في أن الإيمان الكامل بالمفهوم القرآني لا
يشتمل على الإمامة ، مما يترتب عليه نتائج خطيرة في البنية العقائدية لدى
الأجيال الصاعدة ، يسهل معها بعد ذلك انسلاخها من التشيع .
وبالرغم من أن للسنة الصحيحة ذات القوة الثبوتية التي للنص
القرآني ، وأن لها ذات القوة الإلزامية للمسلم في الاعتقاد والعمل ، لكن
مثل هذا التوجه الذي يجافي الحقيقة بوضوح يدعو إلى الريبة والشك في
مقاصده ، لأن السنة قد تعرضت للدس والتزوير ، واختلف المسلمون حول
النصوص ، تارة لجهة ثبوتها ، وتارة لجهة دلالتها ، ورغم أن النصوص النبوية
المتعلقة بإمامة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) قد ورد الغالبية الساحقة
منها بالطرق الصحيحة لدى جميع المسلمين إماميين وغيرهم ، والكثير منها
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 22
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٢