إلى ذلك نجد أن الفرائض الأم في القرآن الكريم من صلاة وزكاة
وحج وصيام قد وردت مجملة بدرجات متفاوتة ، خاصة الصلاة التي هي
عمود الدين والزكاة - وترك التفصيل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، الذي
جعل تعالى أوامره وتوجيهاته ملزمة كالقرآن الكريم ، * ( ما آتاكم الرسول
فخذوه . . . ) * و * ( من أطاع الرسول فقد أطاع الله ) * و * ( وما ينطق عن
الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * . لذلك فإن عدم ذكر أسماء الأئمة
المعصومين بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في القرآن ، الذي هو من
التفصيل ، لا يخرج عن نهج الكتاب في الأمور الكبرى في الدين .
فالقرآن قد شرع الولاية العاصمة للأمة من الضلال ، وترك للنبي
( صلى الله عليه وآله ) ، الدلالة على مصداقها كما هو الحال مع الفرائض
الأخرى ، وهو ( صلى الله عليه وآله ) لا يصدر عن نفسه بل عن الله
وبتكليف منه * ( أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * فيكون
لبياناته ذات القدسية والقوة الإلزامية التي للقرآن . ولقد فصلنا في هذا
خلال البحث في مضمون نص أولي الأمر فسيرى القارئ ذلك في حينه .
النبوة والإمامة يرتكزان إلى ذات الأدلة العقلية :
أن العقائد الركنية ، التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد والعدل ، هي
عقائد ذات ارتكاز عقلي في المنطق السليم ، غير أن التوحيد والنبوة
يرتكزان إلى العقل وحده ، بينما العقائد الثلاث الأخرى ، فمع ضرورة
ارتكازها إلى العقل في عملية الإيمان ، هي أيضا مؤيدة بالنص ، وهذا الأمر
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 24
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٤