نصوصا ومضمونا ، أهدافا وبرنامجا ، آنيا ومستقبليا ، فما لم يكن هذا
امتنعت الهداية وتعطل الهدف الرباني منها ( 1 ) ، لذا كان لا بد بعد خاتم
الرسل من مرجعية صالحة ، عالمة بكل ما استودع الله تعالى أنبياءه ( عليهم
السلام ) وخاتمهم ( صلى الله عليه وآله ) من برنامج إلهي في رسالاته
ورسالته الخاتمة ، ومن الطبيعي أن لا تكون هذه المرجعية على سبيل
التطوع لما يعكس ذلك من ذاتية ونسبية لجهة التطلعات والفهم ، بل أن
تكون صادرة عن الله تعالى ، فلا يمثل الخط الإلهي تمثيلا يعكس إرادة الله
منه إلا من كان صادرا عن الله ، مسددا ربانيا ، ولا وجه معقول في أن
يكون الأمر بعد خاتم الأنبياء غير ما كان قبله ، فالناس هم الناس بكل ما
يعتري الإنسان من نقص وضعف ونسيان وميل مع الهوى والمصالح الآنية
وجهل ، ومن قيام احتمال التحريف في الدين ، ولقد فعلت الأمم السابقة
ذلك رغم وجود الأنبياء فيهم ، وأخبرنا نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بأن
أمته ستحذو حذو من قبلها من الأمم . . . وأنها ستفترق إلى ما يزيد على
السبيعين فرقة ، واحدة ناجية . . . ولقد كذب على النبي ( صلى الله عليه
وآله ) في حياته ، والواقع الذي حصل في تاريخ المسلمين يؤكد هذه
هامش
( 1 ) إن الرسالة التي اكتملت نصوصها مع انقطاع الوحي ، لم تكتمل غايتها ولا برنامجها
وخططها التي تحملها في طيات نصوصها إلى يوم الدين وجميع الأمم ، بل هي حينئذ قد
بدأت ، وهي جزء أساس من الرسالة لا يمكن الفصل بينهما ، لذلك فإن الإمامة بما هي
قيمة على هذا الجزء الركني من بنية الرسالة كانت مكملة في دورها لدور النبوة في
سلسلة الهداية الربانية للبشرية ، وكانت جزءا من بنية الرسالة وفي نسيجها واختيارا ربانيا ،
كحلقة متصلة بحلقة النبوة ومكملة لغاياتها ، ابتداء من إمامة رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) ومرورا بأئمة الهدى ( عليهم السلام ) من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) .