ناشئ من أنها تالية للعقيدتين السابقتين ومرتبطة بهما في المنطق العقلي .
ومن جهة الارتكاز العقلي فإن ضرورة الإمام وعصمته بعد خاتم الأنبياء
( صلى الله عليه وآله ) تثبت عقلا بكل ما ثبتت به ضرورة الأنبياء
وعصمتهم ، ولسنا هنا في صدد البحث عن تلك الحجج ، فعلم الكلام قد
أو في الأمر حقه ولمن يريد أن يرجع إلى كتبه ، لكننا نشير إلى أنها جميعا
تلتقي عند نتيجة واحدة مفادها أن الغاية من الرسالات والوحي الإلهيين
هي هداية البشرية بالمقاييس الربانية للهداية ، لذا كان الأنبياء والأوصياء
يتوالون منذ آدم ( عليه السلام ) وانتهاء بخاتم الأنبياء محمد المصطفى ( صلى
الله عليه وآله ) في كل الأزمان والبقاع من المعمورة ، وما ذكر منهم في
القرآن الكريم هو القليل ، بينما يبلغون في بعض الروايات الألوف ، ولا
ريب في أن هدف الهداية الإلهية للبشرية يبقى دائما أيضا بعد الرسالة
الخاتمة إلى يوم الدين ، مما يعني أنها تحمل وتتضمن البرنامج والأهداف
الربانية التي تتجاوز زمن ومكان نزولها إلى يوم الدين ، وإلى كل البقاع
والأمم . ومن الواضح أن الهداية المرجوة للبشرية تكون بالرسالة بوجهها
الصحيح المطابق للنزول ، ولما عند الله تعالى في أم الكتاب ، مطابقة بالنص
والمضمون ، فلو أصيبت بالتحريف أو النقص أو الزيادة ، امتنعت الهداية
لأنه الهداية لا تكون إلا كلا أو أنها لا تكون جزءا ، والشاهدية على الناس
والأمم عند الله تعالى ، هي أيضا من خلال معطياتها كما هي لدى الله ، لا
كما يراها المتطوعون للشهادة بظنونهم وآرائهم الذاتية ، ولنا تفصيل في
ذلك في بحث الشاهدية . لذلك لا بد لديمومة الهداية بالرسالة بعد خاتم
الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) من أن يصان هذا الخط الإلهي بوجهه الأصل
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 25
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٥