والمنطق السليم لا يرضى أن يكون قوله تعالى : * ( لا يمسه إلا
المطهرون ) * ، يعني اللمس المادي لا الإدراك المعنوي ، لما ينطوي عليه من
تقزيم لموضوع القسم ، ومن خروج بالعبارة عن سياق ما قبله وبعده في
القسم العظيم : * ( فلا أقسم بمواقع النجوم ، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ،
إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ، لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب
العالمين ) * ، وعدم تناسب مع القسم العظيم بأن القرآن الكريم في * ( كتاب
مكنون ) * الذي لا يعني المصحف المكتوب في الجرائد ، بل الكتاب في
المجرد والمعنى والمضمون المحفوظ عند الله والذي أنزله على الرسل * ( تنزيل
من رب العالمين ) * .
وهكذا فإن الذوق السوي ، والفطرة السوية ، والمنطق السديد ،
والوجدان الشفاف ، تجعل المرء يتوقف عند التأولات المفتعلة ، ويرى
بعفويته الصادقة إن في ذلك التأول اختلالا ، مما يجعله إن تابع البحث
والاستقصاء يهتدي إلى الحق ، الذي قد احتجب عن بعض الأذواق ، نتيجة
الحجب الكثيفة من الحجر والتزوير ، والتوجيه المغلوظ للناس عبر القرون .
وهكذا فإنه من الضروري لمن يريد الحقيقة مهما كان انتماؤه ، أن
يتجرد عن أي موقف سابق ، حين يقف أمام نصوص الإمامة ليرى دلالتها
من خلال ما يفرضه أسلوب البيان والتعبير ، وبما يرضي المنطق السديد
والوجدان السليم ، فيرى من ذلك مطابقتها مع الذي صح من أسباب
7 النزول ، ولو فعلنا هذا لو جدنا أن هذه النصوص ، وإن كانت تتفاوت في
حجم دلالتها ، لكنها جميعا تلتقي في دلالة واحدة على أن هناك جهة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 19
مساهمون: زهير بيطار
ص١٩