بعد ، إذا بهم يقعون ثانية في واحدة من أخطر أخطائهم على مستوى
الجماعة ، ترجمة للمنطق ذاته المذكور أعلاه حين طلب إليهم النبي
( صلى الله عليه وآله ) وهو يحتضر أن يحضروا له كتفا وقلما ليكتب لهم
عهدا لن يضلوا بعده أبدا ، فانقسموا على أنفسهم بعد أن تصدى له
عمر بتلك المقولة المحزنة عندنا كتاب الله حسبنا كتاب الله ، فوجد من
يؤيده ويقول مقولته ، فكانت تلك الجرأة امتدادا لمقالة قريش ، وكان هذا
التأييد الذي لقيته ، تعبيرا عن قوة الجماعة بين صفوف الصحابة ، مما دفع
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول لهم قوموا عني غضبا منهم ، لعلمه
بمدى التصميم لدى القوم على فعل أي شئ حتى اتهامه بالهجر ، فلو
كتب العهد اتخذوه دليلا على دعواهم ، فمنعوا بذلك النبي ( صلى الله
عليه وآله ) من الكتابة ، رغم أن العهد كان قائما قبل ذلك وساريا
ومؤكدا بالبيعة لعلي في غدير خم ، وبالتأكيد المستمر على مرجعية آل
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، لكن هذا يظهر مدى التصميم على رفضهم
لذلك ، فهل إن حظ النصوص القرآنية سيكون أقل تعديا في حال
ذكرت أسماء الأئمة مباشرة ؟ وهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذاته
وفي الانصياع لأوامره أقل قدسية من نصوص الكتاب ؟ وهل أن معصية
النبي ( صلى الله عليه وآله ) المتكررة ، واتهامه بالحيف ، والتمرد على أوامره
في بعث أسامة ، وعلى أوامره لمنعه من كتابة الكتاب ، بل واتهامه بالهجر ،
هل كل هذا أو بعضه أقل خطرا وأهون عند الله من معصيتهم لوصيه
وتمردهم على ولايته ؟ بل لعل الله تعالى لعلمه بحال الناس ، لم يذكر
الأسماء مباشرة بعد أن ذكر عنهم ما فيه الكفاية ، وعرف عنهم بما يغني
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 162
مساهمون: زهير بيطار
ص١٦٢