عليهم الأمر إذ ادعوا أنها صادرة منه أي من سنته ، وليس من الكتاب ،
علما أن التبليغ لا يقتصر على القرآن ، بل يشمل كل أوامر النبي ( صلى
الله عليه وآله ) وتعاليمه ، لأنها إيضاح له وتبيان بأمر من الله ، وليس من
خلال فهمه الذاتي ، ولولا ذلك لبطل معظم الدين وأكثر الشريعة . ولقد
بدأت هذه الدعوى الباطلة منذ حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين
كان يسأله بعض ذوي الغرض أحيانا عن أشياء يبلغها : أهو من عندك
أم من عند الله ؟ فيا للعجب ؟ فكان يؤكد لهم ويقسم أنه لا يصدر عن
نفسه بل لا يصدر إلا عن الله تعالى . ولقد حسم تعالى الأمر حين قال :
* ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * . ولقد شرع تعالى
وظيفة النبي في التبيان وجعلها جزءا من التبليغ بقوله * ( وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * . ومن الواضح أن التبيان ليس للنص
فحسب بل للمضمون كذلك ، وإلا لأمتنع التبيان لنقص في غرضه ،
ولقد أمر تعالى الناس بالأخذ بما يصدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
* ( . . وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . . ) * وبطاعة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي جعلها جزءا من طاعته * ( من يطع
الرسول فقد أطاع الله ) * مما يجعل كل ما له علاقة بالدين من قوله وفعله
جزءا من التبليغ ، ويجعل هذا التمييز بين الكتاب والسنة تمييزا مصطنعا
مخالفا لصريح القرآن الكريم ، يراد منه النفوذ إلى الدين بما يناسب
أغراض الذين ابتدعوه . ومما يؤسف له ويثير العجب أن أحد المحدثين ،
وتجديدا لأباطيل أموية من حيث لا يدري حول آية * ( ومناة الثالثة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 159
مساهمون: زهير بيطار
ص١٥٩