ويصيب ، وأن القرآن يغني عن ذلك ، نجده يقسم بالله في إشارة إلى
لسانه * ( . . والله ما ينطق إلا بالحق . . ) * ويحثه على الكتابة عنه خلافا لما
أمروه به ( 1 ) . وهنا تجدر ملاحظة أن الذين كنى عنهم ناقل الرواية
بقريش لا شك أنهم ممن كان يحسب لهم الحساب في زمن نقل الرواية ،
أو لا يروق لأهل السلطة في حينه بالتحديث بما قد يسئ إلى صورتهم
وأنهم جماعة وليسوا واحدا ، قد كانوا على مثل هذه العقيدة بالنبي ( صلى
الله عليه وآله ) ، ومثل هذا الموقف من كل ما يصدر عنه من غير القرآن
الكريم ، وأنهم كانوا وفي حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يروجون
لدعواهم ويؤسسون لها ، رغم كل ما بدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
من توضيح للحقيقة الناصعة ، ورغم النصوص القرآنية الكثيرة التي تثبت
عكس ما يقولون ، كما أسلفنا قبل حين .
ومما له مغزى في فهم سير الأحداث ، أن نجد أن هذا الكلام من
قريش هو أساس ومنشأ مخالفة الصحابة لأوامر النبي ( صلى الله عليه
وآله ) في الموارد التي ذكرنا نماذج عنها في مبحث مجتمع
الصحابة ، والأساس لمثل هذا النمط من السلوك في ذلك المجتمع ، وأنه
الأساس في وقوع جماعتهم في تلك المعصية الكبرى والتمرد الجماعي
على أوامر الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) حين طعنوا بتأميره أسامة
عليهم ، وتخلفوا عن البعث رغم إصرار النبي ( صلى الله عليه وآله )
والإلحاح في ذلك ، وبينما كانوا متلبسين بهذه المعصية التي لم تنته فصولها
هامش
( 1 ) ذكرناه مع مصدره في حاشية الفصل الأول .