الأخرى ) * ، جاءنا بالمزيد ، بأن جوز نظريا عليه الخطأ حتى في تبليغ
القرآن ، على أن يعود إلى التصحيح ، الأمر الذي لو تأسس في الفكر
الإسلامي فتح ثغرة للشك في كل شئ حتى القرآن ، ذلك لأن طبيعة
الموضوع تجعله غير خاضع لأساليب الاستقراء التي يدعي أنها تحل
الإشكال بتأكيد صحة التصحيح إذا اعترض أحد بأنه إذا جاز خطأه في
الأول فيجوز في الثاني ، إذ أن أساليب الاستقراء في أحسن الأحوال تقود
إلى الظن لا إلى اليقين ، وإلى الاختلاف في نتائجه حسب قوة القرائن التي
يعتمد عليها ، مما يجعل مستحيلا تحصيل اليقين ووحدة الرأي في صحة
أي نص يراد الشك به . وهل من شاهد على الوحي ؟ لذا كان لا بد من
التصديق ابتداء بعصمة التبليغ ، ومثله بعصمة الوظائف المتصلة بالنبوة ، مما
يترتب عليه صحة الرسالة ، بل لولا عصمة النبي المطلقة لسقطت عصمة
التبليغ ، لأننا لا نعلم حينئذ إن كان ما ينقله إلينا بلاغا عن الله أو كلاما
من الله أم تطوعا منه وادعاء حاشا لله .
على أنهم وإصرارا على ذلك النهج ، رغم معارضته لصريح
الكتاب وللمنطق السديد ، قد دسوا الروايات المختلقة ليؤيدوا توجهاتهم
التي يدعون فيها أخطاء للرسول ليس فقط على مستوى القرار ، بل على
مستوى السلوك الشخصي ، بل وتصل أحيانا إلى مستوى السذاجة أو
فقدان النزاهة ، أو عدم التنزه حتى عن ما يتنزه عنه الإنسان العادي ،
لكننا نجده حين جاءه أحد الصحابة يستفسر منه عن نهي قريش له عن
عنايته بكتابة أحاديثه والسخرية منه لذلك ، وقولهم له إنه بشر يخطئ
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 160
مساهمون: زهير بيطار
ص١٦٠